ابو البركات

161

الكتاب المعتبر في الحكمة

وقد يشتركان في العلية اعني الصناعة والطبيعة فيكون أحدهما سببا قريبا والآخر بعيدا كالزرع بالحرث والبذر والسقي والتربية بالتربة الموافقة فتكون الصناعة مقربة معدة ممدة والطبيعة فاعلة مكملة وقد يكون الامر بالعكس كايجاد الموضوعات للآلات من المعادن والنبات وتصويرها وتشكيلها بالصناعة فالطبيعة فيها معدة ممدة مقربة والصناعة مشكلة متممة بحسب الصورة المقصودة والعرض المطلوب فالكون انما يقال من ذلك لفعل الطبيعة ويخص به دون فعل الصناعة وان قيل عن الصناعي فعلى طريق النقل والتشبيه في اشتراك الاسم والمتكونات « 1 » تنتقل من حال إلى أخرى في زمان كالحار يبرد والبارد يسخن وفي غير زمان كالحيوان يموت والجنين يتحرك والكون يخص من ذلك بما يكون في غير زمان فالذي يكون من ذلك في زمان قد يعد لما يكون في غير زمان كالغروس والبذور فإنها تغرس وتسقى في زمان وتحل فيهما الصورة الثانية « 2 » في غير زمان ثم تنشؤ وتنمو في زمان وتثمر في زمان « 3 » اعني بروز الثمرة عن الشجرة ثم تتربى في زمان ثم تفسد في غير زمان كما « 4 » يموت الحيوان فالكون والفساد من جملة التغايير هو للصور دون الاعراض وما لا يقبل الأشد والأضعف والأقل والأكثر دون ما يقبلهما فان الذي يقبلهما يبتدئ ويتزيد أو يشتد ويكمل في زمان بعضه في بعضه وكله في كله والذي لا يقبل ذلك ولا بعض له حتى يكون في بعض الزمان فلا يحدث في زمان وعليك بالطلب في كل صورة وعرض فالكون يقال لحدوث ما لا يقبل الأشد والأضعف والأقل والأكثر ولا يحدث في زمان والفساد لمقابله واما ما يقبل الأشد والأضعف فيتغير من حال إلى حال في الشدة والضعف والزيادة والنقصان فيحدث في زمان ضعفه في ضعفه وبعضه في بعضه وقوته في قوته وكله في كله فيقال لتغيره وحدوثه استحالة والأحوال المتغيرة في الشدة والضعف هي من الاعراض اللاحقة للصورة الثانية التي بها الشئ هو ما هو والكون هو حدوث الصورة التي بها هو ما هو وعلى ما قررناه تكون الصورة الصناعية مشاركة للطبيعة في مفهوم الصورية من حيث إن بها الشئ هو ما هو

--> ( 1 ) سع - المكونات ( 2 ) صف - النباتية ( 3 ) سع - غير زمان ( 4 ) سع - ثم يموت